الطبقة الرابعة والعشرون
ابن المهتدي بالله
وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: كَانَ صَائِم الدَّهْر زَاهِداً وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنِ، الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن دُوْست وَهُوَ ضَابط مُتَحَرٍّ أَكْثَر سماعاته بِخَطِّهِ مَا اجْتَمَع فِي أَحَدٍ مَا اجْتَمَع فِيْهِ قضَى سِتّاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً وَخَطَبَ ستاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً لَمْ تُعرف لَهُ زَلَّة وَكَانَتْ تِلاَوَتُهُ أَحْسَن شَيْء.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ الخَاضبَة: رَأَيْتُ كَأنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامت وَكَانَ مَنْ يَقُوْلُ: أَيْنَ ابْن الخَاضبَة؟ فَقِيْلَ لِي: ادْخُلِ الجَنَّة فَلَمَّا دَخَلتُ اسْتلقيتُ عَلَى قفَاي وَوضعت إِحْدَى رِجْلَيَّ عَلَى الأُخْرَى وَقُلْتُ: آهُ! استرحت والله من النسخ. فرفعت رأسي فإذا بِبَغْلَة مُسرَجَة مُلْجَمَة فِي يَد غُلاَم فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ: لِلشَرِيْف أَبِي الحُسَيْنِ بنِ الغرِيق. فَلَمَّا كَانَ فِي صَبِيْحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَة نُعِيَ إِلَيْنَا أَبُو الحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللهُ.
وَقَالَ الزَّاهِدُ يُوْسُفُ الهَمَذَانِيّ: انْطرش أَبُو الحُسَيْنِ فَكَانَ يَقرَأُ عَلَيْنَا وَكَانَ دَائِمَ العِبَادَة قرَأَ عَلَيْنَا حَدِيْث المَلَكَيْنِ فَبَكَى بُكَاء عَظِيْماً، وَأَبَكَى الحَاضِرِيْنَ.
قَالَ ابْنُ خَيْرُوْنَ: مَاتَ فِي أَوّلِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَفِيْهَا مَاتَ: السُّلْطَانُ عَضدُ الدَّوْلَة أَبُو شُجَاعٍ آرسلاَن بن جَغْرِيبَك وَاسم جَغْرِيبَك: دَاوُد بن مِيكَال بن سَلْجُوْق بن تُقَاق بن سَلْجُوْق التركِيّ الْملك العَادل وَجدُّهم تُقَاق تَفْسِيْره: قَوس حَدِيد فكان أول من أسلم من التُّرك مِنَ السَّلْجُوْقيَّة لَهُ ممَالِكُ وَاسِعَة وَموَاقفُ مَشْهُوْدَة وَتَرْجَمَتُهُ فِي \""تَارِيخ الإِسْلاَم\"".
وَفِيْهَا مَاتَ: المَلكُ ملكُ الأُمَرَاء نَاصِر الدَّوْلَة حُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ حُسَيْن ابْن صَاحِب المَوْصِل نَاصِر الدَّوْلَة بن حَمْدَان؛ أَحَدُ الأَبْطَال جرت لَهُ حُرُوْبٌ وَعَجَائِب وَأَظهر بِمِصْرَ السُّنَّة وَكَانَ عَمَّالاً عَلَى إِقَامَة الدَّوْلَة لِبَنِي العَبَّاسِ وَقَهْرِ العُبَيْدِيَّة وَتَهَيَّأَت لَهُ الأَسبَابُ وَترك المُسْتنصر عَلَى بَرْد الدِّيَار وَأَبَاد الكِبَار إِلَى أَنْ وَثَبَ عَلَيْهِ أَترَاكٌ فَقتلُوْهُ وَقَدْ وَلِي نِيَابَة دِمَشْق مرَّة وأبوه سيف الدولة.