سنة إحدى عشرة
باب: مرض النبي صلى الله عليه وسلم
وقال الليث، عن يزيد بن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم، عن عائشة، قَالَتْ: رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يموت وعنده قدح فيه ماء، يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: \""اللهم أعني على سكرة الموت\"".
وقال سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنا نتحدث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ يَمُوتُ حَتَّى يخير بين الدنيا والآخرة، فلما مرض عرضت له بحة، فسمعته يقول: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النِّسَاءُ: 69] ، فظننا أنه كان يخير. متفق عليه1.
وقال نحوه الزهري، عن ابن المسيب وغيره، عن عائشة. وفيه زيادة: قالت عائشة: كانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم: \""الرفيق الأعلى\"". البخاري2.
وقال مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قال: لما قالت فاطمة عليهما السلام: \""واكرباه\"" قال لها رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \""أَنَّهُ قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا الموافاة يوم القيامة\"" 3. وبعضهم يقول: مبارك، عن الحسن، ويرسله.
وقال حماد بن زيد بن ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما ثقل جعل يتغشاه -يعني الكرب- فقالت فاطمة: \""واكرب أبتاه\"". فقال رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \""لاَ كرب على أبيك بعد اليوم\"". أخرجه البخاري4.