حتى يفتقر المعترض إلى استنزاله عنه بنظر وراءه يبديه في معارضته؟.
قلنا: المستند في هذا المقام: حدوثه مرتبا عليه وعقيب حدوثه؛ كما في حكم النبي- عليه السلام- عند وقوع واقعة: ناسبت الواقعة أو لم تناسب؛ فالظاهر أن الواقعة بصورتها هي السبب، إلى أن يتبين أنها سبب: لما تتضمن من المعنى، لا بعينها ونفسها. فهذا الظن لا ينقطع إلا بتقدير معنى آخر وراء ما ظهر؛ وإمكان ذلك لا يقطع الظن؛ فإن إمكان مناسب آخر أظهر، ممكن في الأوصاف المناسبة؛ فلم ينقطع الظن بإمكانها وتجويزها، وإن كان ينقطع بظهورها: إذا ظهرت.
ألا ترى أن ظن أبي حنيفة ظاهر في قوله: أن علة أهلية العبارة العقل دون البلوغ؛ لأنه لم ينعدم البلوغ بالجنون، وإنما انعدم به العقل؛ إلى أن يقال له: لا، بل انعدم شيء سوى العقل، وهو: التكليف. فالصبي غير مكلف؛ فبهذا ينقطع الظن الأول، ويجب رد النظر إلى أن التكليف أصلح لأن يكون مناطا، أو العقل، فإن