مظهرات. فإن سلم لك أنها العلامة، فهي علامة في الأشياء الستة؛ فلم عديتها إلى غيرها: وأنت لا تطلع على وجه المناسبة فيها؟ فيقول: إذا سلم لي أنها مظهرة، فهي علامة بنفسها حيث وجدت، ولا تختص بالمحال.
ومن سلم له كونه علامة لا ينازعه في الطرد، وإنما النزاع في طريق إثبات كونه علامة؛ إذ يقال له: والبر المتهيء لحصول المماثلة فيه قدراً وجنساً، لم شرط الشرع المماثلة الممكنة فيه؟ وبم عرفت إن علامة الحكمٍ الإمكان؟ والمقصود أنه عدى الكيل والجنس، وهي علامة مظهرة، وليست علامة مناسبة أصلاً.
فقد تبين - بالأمثلة من مذاهب العلماء - أن العلامة التي لا تناسب متبعة، لا يجوز تخصيصها بالمحل، كالعلامة بالمناسبة. وإن المناسبة إحدى الطرق التي يعرف بها كون الوصف علامة. وقد يعرف بغيرها: كالنص، والإيماء، واستعقاب الحكم عند الحدوث، وجب عليه إتباع العلامة، وقطع النظر عن المحال، وقد حصل بذلك دفع هذا السؤال على أوضح وجه، للفطن المتأمل؛ إن شاء الله تعالى.