المال غير مقدر، وقضية الأموال والدماء متعارضة فيه. فنسلك مسلك التغليب، وتصير المسألة تشبيها من طريق أخر على ما سنذكره. طريقًا آخر لتغليب الأشباه.
ويقرب من هذا المأخذ، النزاع في أن دية العبد: هل تضرب على العاقلة؟ وهو راجع إلى تجاذب العلامات.
مثال آخر، وهو البرهان القاطع على قول زعماء القائسين، وعلماء الشرع من المتصرفين- بالتعليل بالوصف الذي لا يناسب، من غير تنصيص وإيماء من جهة الشارع؛ وأنهم سموا ذلك الوصف- وإن كان لا يناسب- علة، في اصطلاحهم، لا علامة.
وهو: تعليل الحديث الوارد في الربا -المشتمل على الأشياء الستة.
فقال الشافعي: نعلل بالطعم والنقدية أو الطعم والتقدير على قول. وقال أبو حنيفة: نعلل بالكيل والوزن. وقال مالك: نعلل بالنقدية والقوت. وكلهم اتفقوا على تعدية الحكم بهذه الأوصاف؛ وهي لا تناسب، وإنما هو الذي لقبه فريق بالطرد، وآخرون بالشبه.
فأن قيل: أبو حنيفة تلقى ذلك من قوله -صلى الله عليه وسلم -: ((وكذلك ما يكال ويوزن))؛ فكان ذلك عامًا.