في معنى التمر، وأن الأرز في معني البر، وأن الذرة في معني الشعير، وما ذكره بين.
فإن جاحد مجاحد هذا: فذلك لكثرة تفكره في هذه المسئلة، وشغفة بطريقة المحاجة والملاحة فيها؛ وذلك قد يعمي طريق الصواب، ويفسد الذوق السليم من ذوي الألباب، فنرتقي به إلى مثال آخر، فنقال: لو ثبت الوضوء بنبيذ التمر، هل كان نبيذ الزبيب في معناه؟ أو نقول: لو ورد الحكم في تمر صبحاني اتفق السؤال عنه، هل كانت العجوة في معناه؟ وكيف ينكر هذا شافعي: وقد طرد الشافعي نقصان الرطب في حال الجفاف، في سائل الأشياء الرطبة، وقال: أنها في معناه؟ وطرد أبو حنيفة سقوط الفطر في الجماع ناسيًا، وزعم: أنه في معني الأكل، مع حكمه بأنه على ضد القياس، حتى لم يلحق به المكره والمخطئ، إلى غير ذلك: مما عرف من كلامهم، فلا نطول الكلام مع نعتقد خارجًا عن زمرة الفقهاء المتصرفين. وقد قال بما في معني الأصل جميعهم، فإن قال المنصف نعم، نعترف بأن الزبيب في معني التمر.
قلنا: فقد اتضح بطلان الإعلام بالاسم، ووجب طلب الوصف الذي بالشركة فيه التحق الزبيب بالتمر، والتحق النظر بالرتبة الأولى.