ولا علامة إلا الكيل. فهما مقدمتان، ففي أيهما النزاع؟ فإن قال: لا أسلم أنه لابد من طلب علامة، بل الحكم معلوم باسمه. فهذا سؤال صدره عن إنكار القياس بل هو عين معتقدهم؛ فإن قال: أوجب طلب العلامات، ولكن من الأحكام ما يعرف باسمه، فبم تنكر على من يقول: هذا من ذاك؟ فهذا السؤال مقبول، وهو مقاومة في علامة الأصل بما يقابله. إذ حاصله رجع إلى أن الحكم في البر معلوم بكونه برا؛ وهو يقول: وهو معلوم بعلامة الكيل. فقد عارضه بطرد مثله؛ فعليه إبطال ما ذكره، أو الترجيح. فنبين له- بطريقه- بطلان التخصيص بالاسم، وهو: الإجماع القاطع على أن الحكم غير مقصور على اسم البر والتمر، كما تقدم. أو بطريق آخر يساعده في كل مسئلة، على حسب النظر فيها. فرجع حاصل الأمر فيه إلى منعنا إياه عن قوله: لم قلت: إن العلامة هي الكيل، مع الاقتصار عليه؟ بل ننبه على علامة أخرى تقاوم كلامه في كونه طردا؛ وهو: كونه برا؛ إلى أن يفرق ويرجح.
فإن قال: سلمت أنه لابد من طلب علامة زائدة على الاسم، ولكن