الصفات وسبرها وإبطالها؛ لأن الفوارق والعلامات لا استقلال بحصرها. فإن لم يعرف المعترض غيره، فالمعلل صادق في قوله: لا علامة سواه، وإن عرف غيره: فذكره هين حتى يتكلم عليه. ولو جوزنا له أن يضمر ولا يبدي، لانتهى الأمر إلى أن لا يضمر: وهو يدعى الإضمار والامتناع عن الذكر جدالا، وهو غير صادق فيه. وكان ذلك سؤالا لا منتهى له.
وعن هذا، قلنا: لو ذكر اخالة الكيل مثلا، فليس يلزمه أن يبين نفي اخالة الطعم والقوت أو يبطلهما؛ لأن ذلك يقطع نظام التناوب، ولأن ذلك إتمام للنظر، والتعليل لابتداء النظر لا لإتمامه، فدل أنه إذا لم يمكن إبطاله لعدم المناسبة، لوجوب القول بما لا يناسب- كما تقدم-: فلو سلم قوله: لا علامة إلا هذا، استقر قدمه، وإن كان كاذبا: فنبين كذبه بذكر الطعم وغيره حتى يجتزئ فهو أولى وأقرب إلى الاقحام والاجتزاء، من أن تكلفه السبر الذي