الحاضرين؛ فإن الأمثلة الواضحة على الطرفين- في النفي، أو في الإثبات- مما يقل؛ والأكثر هو الأوساط الدائرة بين الطرفين ويطول فيه النزاع.
فأقول: هذه الأمثلة لا يتصور أن يذكرها جاد في الكلام؛ وإنما تذكر على سبيل الاستهزاء؛ أو على طريق اللعب بالمبتدئين، أو على طريق التحدي بتمشية الفاسد، وإفحام الخصم بالسلاح الضعيف، كمن يزعم: أنه يقاوم الأسنة بأحداقه، ويصادم النبال بأشداقه؛ شجعا على ضعيف: لا يحتمل السيف والسنان.
فإن فرض معاند يذكر شيئا من ذلك، أمكن إفضاحه- على قرب- بما يقطع لسانه، دون أن يذكر له أنا نعلم- بالضرورة- بطلانه؛ فإنه يقابل ذلك بالجحد؛ وإنما علم بطلان هذه الأمثلة بالضرورة: بالطريق الذي ذكرناه أولا، وهو: وجود ما هو أولى منه وأقرب، ودرك قرب غيره بالبديهة من غير احتياج إلى تأمل.
فإن ذكر معاند ذلك، فطريق الجدال عندنا: إفحامه بطريقه، وهو: أن يقال مثلا: استويا في الطول والاستدارة، ولكن افترقا في أن