هذا ذكر، وذلك ليس بذكر؛ وأن هذا يخرج منه المني، وذاك لا يخرج. وهلم جرا إلى هذيانات تقابله. فينقطع به ويجتزئ؛ ويقال له: لم يكن امتناع الإزالة بالدهن، لامتناع بناء القنطرة عليه؛ بل لما فيه: من الدسومة؛ بخلاف الخل. فيجتزئ. ويقابل قوله: الخل مائع، فتجوز إزالة النجاسة بعينه، كالماء: بأن الخل ليس ماء، فيتعين إزالة النجاسة بغيره، كالدهن.
ولسنا نذكر هذا: لأنا نقدر عاقلا يتعلق بمثله، ويهدف نفسه للافتضاح، وعرضه للتعرض، وإنما ذكرنا هذا: لنبين أن طريق الجدال الاعتراض، كما ذكرناه. إذ التمييز بما تقدم لا ينقطع عنه الخصام، ولا ينبغي أن تنفر الطباع عن هذا الكلام؛ وليعلم أن امتحان القرائح بالمجادلة بهذا الجنس كامتحانه بالمجادلة بالحقائق. فهو- من حيث الإلزام والإفحام، ورعاية الانتظام في الكلام، ومؤاخذة الخصم في مضائق الخصام- غير مختلف. نعم: الامتحان بنوع من التحقيق تكثير فيه الجدوى، أولى. فلذلك نرى هذا الجنس مهجورا