هل يملك أم لا؟ لأن الإنسان يملك والمال لا يملك؛ وهو موصف بكلا الأمرين: بالإنسانية والمالية. ولسنا نحيل أن يعثر باحث في هذه المسائل، على وصف يناسب حكمها في النفي والإثبات فيتبعه. ولكن لو قدر فقد المخيلات المناسبات، واعترف المعترف بها- وجب عليه طلب الحكم عن الطريق الذي ذكرناه. وكذلك قد لا يسلم أن المقدر بدل الدم، بل يقول: المقدر بد دم الحر؛ ويستشهد بالقليل القيمة. فيخرج النظر عن مقصود المنال. ولكن لو ترك ذلك الطريق- أيضا- فما ذكرناه- من طرق النظر-متبع، فلينتبه الناظر لمقصدنا من سياق كل كلام، ولا ينظرن بعين السخط، ولا يتشوفن- بسبب الحرص على الطعن- إلى تشويش هذه القواعد، بالتحوم على أمور غير مقصودة: قد لا نتعرض لأمثالها أحيانا، اتكالا على قرائح المسترشدين وعلما منا بتنبههم لها دون التنبيه.
وإذا بان أن ما ذكرناه طريق، فليس هو من الشبه المقدم؛ فإنا قدمنا أن له عمادين، وأن الغموض في تمهيد العماد الأول، وهو: طلب العلامة مع الاستغناء عنها بالاسم المعروف. وهذا الغموض مندفع في هذا المثال أيضا.