المقدمة الأولى؛ إذ لا نقول على هذا الطريق: إن الزنا موجب، وإن اللائط زان؛ ولا أن السرقة موجبة، وأن النباش سارق، بل نقول: تضييع الماء بقضاء شهوة الفرج موجب، واللائط متصف بذلك. وأخذ المال المحترم من حرز مثله موجب، وقد وجد في النباش. فينازع الخصم في المقدمة الأولى، ويقول: لا أسلم أن الموجب ما ذكرته؛ بل الموجب: فعل يسمى زنا وسرقة.
فليدرك المسترشد الفرق بين المسلكين؛ فإن النزاع يتحول من مقدمة إلى مقدمة. فهذا هو الطريق.
وغرضنا أن نبين أن جميع براهين الاعتلال إلى مقدمتين ونتيجة يرجع حاصلها إلى دعوى علة لحكم، ودعوى وجودها في محل النزاع، ومحاولة ترتيب الحكم عليها.
ومثاله في العقليات: أن العلم علة كون الذات عالمة، وقد قام العلم بذات الله تعالى: فكان عالماً. ومثاله من الحسيات، أن نقول: أن الحيوانية علة التغذي، والإنسان حيوان: فكان متغذياً. وشكله من البراهين أن نقول: كل حيوان متغذ، وكل إنسان حيوان؛ فكل انسان متغذ، فلا يعقل