لا يناسب؛ فإنه مضموم إلى المناسب غير مستقل بنفسه. وبه يتبين أن القول بالعلامات الفاصلة التي لا تناسب -وهو الذي يسمى: الشبه مرة، والطرد أخرى -حق لا محيص عنه. إذ لو سبر السابر جميع المناسبات المخيلة، لم يصادف واحدا منها يطرد من غير احتياج إلى تقييد، وتخصيص، وإضافة إلى جنس دون جنس. وتلك الإضافات: إضافات قيود بعلامات لا تناسب؛ كتخصيص معنى مناسب بالبيع، وقطعه عن النكاح. وتخصيص مناسب بالقصاص، وقطعه عن السرقة؛ مع أن صرف المناسبة ومحضها ينسب إلى الكل على وتيرة واحدة. ولكن يقال: علم أن الشرع راعى هذا المعنى في موضع دون موضع؛ والتقييد ببعض المواضع على خلاف المناسبة؛ فالمناسبة منقوضة، ويتعين الرجوع إلى العلامات المعرفة لمجارى الأحكام ومقاطعها؛ وهو: القول بالوصف الذي لا يناسب في تعريف محل الحكم به، سمي ذلك شبها أو طردا.
وإذا نبهنا على هذه الدقيقة، فنعود إلى الغرض ونقول: كما لا ينقطع ظن المجتهد بورود الحج نقضا -: لعلمه بأن الحج يخالف كل قياس