في الطرد والعكس والشبه: أولى. لأن مأخذ الكلام فيهما: أنه لابد من علامة فاصلة لمجرى الحكم عن موقفه ومقطعه، ولا علامة إلا كذا.
فإذا ظهرت علامة أخرى، بطل قولنا: لا علامة إلا كذا، وانقطع الظن. وقد قررنا ذلك في موضعه.
فإن قيل: فلو انعدمت العلة المؤثرة، فهل يجب انعدام الحكم بها؟ وهل هو المعنى بالعكس؟.
قلنا: نعم، الحكم الحاصل بتلك العلة ينتفي عند انتفاء تلك العلة، ولكن يجوز تقدير علة أخرى: يناط بها الحكم عند عدم العلة الأولى. وإلا، فلو قدرنا انتفاء جميع العلل: لانتفى الحكم.
وكذلك: إذا وقع الاتفاق على اتحاد العلة، فمن ضرورة انتفاء العلة انتفاء الحكم: إذ لا يستغنى الحكم عن موجب.
ولكن: يجوز أن تنتفي علة، ولا ينتفي الحكم: لموجب له من علة أخرى، أو نص يرد فيه. ولما جاز ذلك: لم يجب على المجادل التعرض له، 73 - أ لأنه يقع خارجا عن مقصود الكلام. وإنما