بسبب آخر يوجبها، ويقضي العقل بالإضافة إليها.
مثاله: أن الهلاك المترتب على التردية في البئر، لا يتصور حصوله اعتيادا بهذا الطريق، إلا بوجود البئر ووجود فعل المردي؛ فالتلف موقوف عليهما، والعقل يفرق -في الإضافة ودرك الإيجاب -بين البئر والفعل، ويقضي: بأن التردية علة الهلاك، والبئر شرط ليصير فعل المردي مهلكا. ففعل المردي إنما يوجب الهلاك عند وجود البئر. إذ لولا البئر: لاستمسك على الأرض ولم يهلك. ولكنه إذا هلك عند وجود البئر: هلك بالتردية. هذا معلوم من قضايا العقل. وعليه رتب حكم الغرم؛ إذ لم ينزل المردي وحافز البئر منزلة الشريكين، وإن كان الهلاك في حصوله موقوفا على فعل كل واحد منهما: بل اختص المردي بالالتزام، وقيل: إنه مباشر علة الهلاك. وحافز البئر هنا شرط العلة، لا نفس العلة.
وكذلك القول في القاتل مع الممسك. إلى نظائر له كثيرة.
وإذا تمهدت هذه المقدمة في المعقول والمحسوس، فالأحكام الشرعية