وهذا الخيال، وإن قررناه في "كتاب المآخذ" و"كتاب تحصين المآخذ" ففيه نظر: لأنه إذا ثبت أن علة ربا الفضل مركبة من الطعم والجنسية 75 - أ وأنهما وصفان لا يتميز أحدهما عن الآخر في التأثير في الربا؛ ثم ثبت استقلال أحد الوصفين بإفادة أحد الأحكام -دل ذلك على استقلال الوصف المساوي له: لأن ما ثبت للشيء يثبت لمثله، على ما قررناه في وجوه الاستدلال في باب أشكال البراهين. وكونه مثلا له يعرف بالإضافة إلى الربا؛ وقد سلم كونه مثلا له من زعم: أنه أحد الوصفين، وأن لا تميز من حيث التأثير.
فنقول: سبيل الفرق ومدركه: توهم تضمن المعنى المناسب. فإنا بينا أنا نظن أن الطعم أمارة على مصلحة خفية غابت عنا، وهي علامة عليه. ولسنا نتخيل ذلك في الجنسية: فكانت الجنسية في حكم المحل الخالي عن المناسبة وتضمنها، ولا تأثير لها -على حيالها- في إيجاب جنس حكم الأصل؛ كالإحصان المجرد: لا يؤثر في إيجاب العقوبة. وأما الطعم فهو متضمن للمصلحة: فيعقل أن يؤثر على حياله، وإن