غموض الفرق بين ركن العلة وشرطها.
هذا ما أردنا أن نقرره على مذاق كلام الفقهاء. ولقد سبق صور منه: في مسئلة تخصيص العلة.
ونحن هنا نعكر عكرة على كلام الفقهاء، ونبين وجه قول القائل: إن الشرط والمحل لا معنى له، وأن الحكم لا يفتقر إلا إلى العلة؛ ثم العلة قد تكون ذاتًا مطلقة، وقد تكون ذاتًا موصوفة بصفات. ونعرض الكلام في الزنا والإحصان: ليقاس به غيره، فنقول:
العلة عبارة عن موجب الحكم؛ والموجب: ما جعله الشرع موجبًا، مناسبًا كان أو لم يكن. وهي كالعلل العقلية: في الإيجاب؛ إلا أن إيجابها بجعل الشرع إياها موجبة، لا بنفسها. والعلة للرجم: زنا المحصن لا الزنا المطلق. والإضافة إلى المحصن وصف الزنا؛ والإضافات والنسب أوصاف معقولة؛ فكما يعقل وصف الإنسان بالطول والسواد، يعقل وصفه بالأخوة والأبوة. إلا أن الأخوة من صفات النسب، وهي ثابتة: إذ يعقل نفيها ووجودها؛ وهي قائمة بالغير: فكانت صفة.