وحصول الإهدار حصل بالشهادة، وكان ذلك هلاكًا حكيمًا، فإذا اتصل بالهلاك الحسي: تم، ووجب القصاص على الشاهد: لأنه تعاطى سبب الهلاك الحكمي المقترن بالهلاك الحسي المفضي إليه. فهذا وجه النظر في تلك المسئلة.
فإن قيل: بأي تأويل سميتم تعليق الطلاق سببًا، حتى شرطتم اقتران النكاح به للانعقاد، ومنعتم التعليق على الملك، وأبو حنيفة -رضي الله عنه- ينكر كونه سببًا؛ ويزعم: أنه يمين في الحال؛ وينقطع حكم اليمين بوجود الحنث: فلا يكون سببًا لما يرتفع به، فإن السبب هو الطريق إلى المقصد، فأما ما ينعدم بالاتصال بالمقصد فلا يكون سببًا؟
قلنا: تسميته سببًا بمعنى العلة: التي فقدت صفة الإضافة إلى محل، أو فقدت الشرط على اصطلاح الفقهاء. فإن الفراق يقع -عند وجود الصفة- بالطلاق السابق، لا بالصفة الحادثة. وظهر أثر ذلك في