قلنا: هو -من حيث كان يمينا- ليس موجبًا للفراق. ومن حيث كان موجبًا للفراق، يتقرر عند الدخول، ويتنجز الفراق، ولا يرتفع كالتطليق الناجز؛ فإنه سبب يستعقب الفراق، ويكون ذلك تقررًا في حقه لا ارتفاعًا. وإنما سمي يمينًا: من حيث أنه بالعادة يمنع من الفعل، وهو من هذا الوجه ليس بسبب للفراق.
وكذلك اليمين: سبب للكفارة والمنع الشرعي؛ ولا نقول: ارتفع بالحنث بل تقرر؛ فإن اليمين الكاذبة موجبة للكفارة، وقد تحقق الوجوب واستقر. وإنما المرتفع المنع الطبيعي: من حيث محاذرته لزوم الكفارة. والمنع الشرعي لا نقول: ارتفع، بل اليمين لم تقتض المنع إلا في مرة واحدة، فتقرر موجبها: أن سلم كون اليمين موجبًا للمنع.
هذا ما أردنا أن نهذب به مقاصد الفقهاء من إطلاق لفظ السبب والعلة والشرط، ووجه إضافة الأحكام إليها تحقيقًا وتمثيلاً والله أعلم.