بأدلة النص والشرع- تعرفنا أن الحكم ما يناط بالزنا: لكونه ملقبا بلقب الزنا، بل مناط الحكم ما ذكرناه. ورجع حاصل هذا إلى تغيير عبارة عن القياس.
فإن قيل: بين هذا الجنس الذي هو تنقيح مناط الحكم، وبين جنس القياس- فرق: فإن القياس أن نقول: علق الشرع الحكم على الجماع لعلة كذا، فنعلقه على الأكل: لوجود تلك العلة؛ وهذا ممتنع. ونحن نبين بالنظر أن الحكم ما علق بالجماع وإنما علق بالإفطار؛ فلا نعلقه بغير ما علق الشرع به. فيرجع النظر إلى الاستدلال على موضع الحكم، ويتعلق بالبحث عن مورد النص. فإن سلم لكم جنس هذا في الزنا والسرقة وسائر الأسباب: لم نمتنع منه. فإنه يرجع إلى تعرف متعلق الحكم؛ وهذا جار دون البحث عن الحكمة التي هي الباعثة للشرع على نصب السبب؛ فاتباع الحكمة هو المستنكر، دون هذا الجنس.
قلنا: الآن إذن انفتح الباب بهذا الجنس في الأسباب، ورجع النظر إلى تلقيب هذا الباب، فننحدر منه إلى الوجه الآخر، وهو اتباع