فإن قيل: ولم قلتم ذلك؟
قلنا: لأن المصلحة المقتضية لقتل النفوس الواحدة، تقتضي استيفاء الأيدي باليد الواحدة.
فإن قيل: القطع منوط بالقطع، والحم يتبع السبب دون المصلحة؛ فأثبتوا أن الشريك قاطع لكل اليد، حتى يجب عليه القطع.
قلنا: لسنا ندعي أن الشريك قاطع لكل اليد، ونسلم أن الحكم يتبع السبب. ولكن: كما نيط القتل بالقتل، نيط القطع بالقطع ثم الشرع الحق المشاركة في القتل بالقتل، ونصبه سببًا للقصاص؛ وإن لم نعقل مستندًا لمصلحة معلومة. وتلك المصلحة تقتضي أن تجعل المشاركة في القطع مساويًا للانفراد في كونه سببًا. وإنما التعليل لجعل المشاركة سببًا ولنصب فعل الشريك موجبًا، إلحاقًا له بفعل المنفرد، كما في النفس. وهذا الكلام -على هذا المنهج- معقول.
فإن قيل: وما تلك المصلحة و الحكمة؟
قلنا: هو أن السر في نصب قتل المنفرد موجبًا للقصاص؛ الحاجة إلى عصمة الدماء؛ وهذه الحاجة تقتضي نصب فعل الشريك سببًا: إذ لو فتح هذا الباب لا نخرم مقصود الأصل. فهذا كلام معقول.