فإن قيل: فإذا تصور الاستدلال على النفي بقياس الدلالة، فليكلف المسؤول إيراده.
قلنا: ذلك متصور؛ ولكن قد تعرض صور لا تساعد فيها دلالة، وإنما يعرف انتفاء الحكم بدلالة انتفاء الدليل، وبيان انتفاء الدليل بطريق الحصر -في الجدال- غير ممكن، فيضطر إلى ما ذكرناه.
فإن قيل: أبو حنيفة -رضي الله عنه- ينفي شرط الولي في النكاح؛ ويذكر فيه قياس العلة ويقول: حرة عاقلة، فتستقل بالنكاح كالرجل. وينفي شرط الرؤية في المبيع، ويذكر قياس العلة ويقول: مبيع معلوم العين مقدور على تسليمه: فكان محلاً للبيع كالمرئي. إلى أمثلة له مشهورة، من انتفاء شروط العقود من الجانبين.
قلنا: في هذه الأدلة نظر؛ ولكن ليس ذلك من غرضنا، والذي يتعلق بمساق هذا المقصود: أن هذه العلة ما نصبت لنفي الشروط والبقاء