بالشرط الدليل. فبهذا القدر ينقلب وجوب الدليل على مثبت الشرط. وليس يمكن التعلق بالعمومات في النفي المرسل: إذ لا يساعد ذلك. فلا عموم من جهة تدل على أن الأكل، وابتلاع الحصاة، والقبلة، والمعانقة، والبيع والشراء، ومس الجدار، وجميع الحركات والسكنات والأفعال -لا توجب الكفارة؛ فما لا يوجب لا حصر له. وإنما النص يرد بالإيجاب في محل؛ فيقتصر أو يتعدى إلى القدر الذي يشاركه في المعنى. فأما ما بقى على النفي الأصلي، فلا يرد فيه دليل. بل يكفي في معرفة بقائه على النفي الأصلي، عدم ورود الدليل المغير.
فإن قيل: كلامكم هذا يشير إلى أن الإباحات ليست من الشريعة، وأن الإباحة ليست حكمًا من أحكام الشرع. وهذا مذهب الكعبي زعيم المعتزلة. فكيف ارتضيتم لأنفسكم موافقة أهل البدعة؟