مثاله: قوله سبحانه وتعالى -وقوله الحق-: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدةٍ}، جعل الزنا علة إيجاب المائة؛ ثم استثنى الإماء فقال: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب}، فدار العبد بين الأمة المخصوصة، وبين القاعدة، فألحقناه بالأمة: لمشاركته بالأمة: لمشاركته إياها في الرق الذي هو به ظهر وجه المصلحة في الاستثناء.
وكذلك مهد الشرع قاعدة الربا، ثم استثنى صورة العرايا، وأقام فيها الخرص من أحد انجابين مقام الكيل: لنوع حاجة؛ وجرى ذلك في الرطب: فألحقنا به العنب، وإن كان ينجذب إلى الأصل بعلة التحريم، ولكن انجذب إلى المخصوص بعلة الاستثناء، وهي: الحاجة المخصوصة. ولم تلتحق به سائر الفواكه: لأن الخرص هو الذي أقيم مقام الكل؛ والخرص لا جريان له في سائر الفواكه.
وكذلك: اقتطع الشرع حكم الطعام عن سائر المغانم، ثم جوز التبسط فيه قبل القسمة؛ فألحقنا به علف الدواب: لأن المصلحة