استبان عندها فِي أَحَدِهِمَا طَرِيقُ النَّقْلِ.. وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي الْمَعَالِي «1»
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ: «إِنَّهُ كَانَ عَامِلًا بشرح مَنْ قَبْلَهُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا- هَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الشَّرْعُ أَمْ لَا؟. فَوَقَفَ بَعْضُهُمْ عَنْ تَعْيِينِهِ وَأَحْجَمَ وَجَسَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى التَّعْيِينِ وَصَمَّمَ» .
ثُمَّ اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْمُعَيَّنَةُ فِيمَنْ كَانَ يَتْبَعُ فَقِيلَ: نُوحٌ «2» وَقِيلَ:
إِبْرَاهِيمُ «3» . وَقِيلَ: مُوسَى «4» . وَقِيلَ: عِيسَى «5» صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. فَهَذِهِ جُمْلَةُ الْمَذَاهِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَالْأَظْهَرُ فِيهَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ «6» وَأَبْعَدُهَا مَذَاهِبُ الْمُعَيَّنِينَ.. إِذْ لَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَنُقِلَ كَمَا قدمناه، وَلَمْ يَخْفَ جُمْلَةً.. وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي أَنَّ عِيسَى آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَزِمَتْ شَرِيعَتُهُ مَنْ جَاءَ بَعْدَهَا.. إِذْ لَمْ يَثْبُتْ عُمُومُ دَعْوَةِ عِيسَى «7» .. بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِنَبِيٍّ دَعْوَةٌ عَامَّةٌ إِلَّا لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، ولا حجة