الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «1» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «2» أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى انظهر خَمْسًا «3» ..
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السَّهْوِ فِي الْفِعْلِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ..
وَحِكْمَةُ اللَّهِ فِيهِ لِيُسْتَنَّ بِهِ، إِذِ الْبَلَاغُ بِالْفِعْلِ أَجْلَى مِنْهُ بِالْقَوْلِ، وَأَرْفَعُ لِلِاحْتِمَالِ.. وَشَرْطُهُ أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى السَّهْوِ بَلْ يَشْعَرُ بِهِ لِيَرْتَفِعَ الِالْتِبَاسُ وَتَظْهَرَ فائدة الحكمة كما قدمناه..
وأنّ النِّسْيَانَ وَالسَّهْوَ فِي الْفِعْلِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ مُضَادٍّ لِلْمُعْجِزَةِ، وَلَا قَادِحٍ فِي التَّصْدِيقِ..
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «4» : «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي» .
وَقَالَ «5» : «رَحِمَ اللَّهُ فُلَانًا «6» لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا «7» وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أسقطتهن» ويروى «أنسيتهن» .