وكما قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «1» : «لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَيْقَظَنَا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ» .
الثَّانِي: أَنَّ قَلْبَهُ لَا يَسْتَغْرِقُهُ النَّوْمُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ الْحَدَثُ فِيهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ مَحْرُوسًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ وَحَتَّى يُسْمَعَ غَطِيطُهُ «2» ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ.
وحديث ابن عباس «3» المذكور «4» فيه وضوؤه عِنْدَ قِيَامِهِ مِنَ النَّوْمِ فِيهِ نَوْمُهُ مَعَ أهله «5» فلا يمكن الاحتجاج به على وضوءه بِمُجَرَّدِ النُّوَّمِ.. إِذْ لَعَلَّ ذَلِكَ لِمُلَامَسَةِ الْأَهْلِ.. أَوْ لِحَدَثٍ آخَرَ.
فَكَيْفَ وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ نَفْسِهِ.. ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ.. ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
وَقِيلَ: «لَا يَنَامُ قَلْبُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ في النوم» ..
وليس قصة الوادي إلا نوم عينيه عَنْ رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ القلب.