كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «1» : «أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ «2» .. وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي» .
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا. «3» »
الْآيَةَ. قِيلَ: الْمَعْنَى الْخِطَابُ لِمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ منهم، وتجرّد غرضه لعرض الدُّنْيَا وَحْدَهُ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عِلْيَةَ «4» أَصْحَابِهِ بَلْ قَدْ رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ «5» : «أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ وَاشْتَغَلَ النَّاسُ بِالسَّلْبِ «6» وَجَمْعِ الْغَنَائِمِ عَنِ الْقِتَالِ حَتَّى خَشِيَ عُمَرُ «7» أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ» .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: «لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ» «8» .
فَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ..
فَقِيلَ: مَعْنَاهَا «9» : «لَوْلَا أَنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنْ لَا أُعِذِّبَ أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ النَّهْيِ لَعَذَّبْتُكُمْ.. فَهَذَا يَنْفِي أن يكون أمر الأسرى معصية» .