وَنَظَرًا كَمَا سَنَشْرَحُهُ.. قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا «1» وَيَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّهُ قَدْ جَرَى عَلَى يَدَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَاتٌ وَخَوَارِقُ عَادَاتٍ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهَا معينا القطع فيبلغها جَمِيعُهَا فَلَا مِرْيَةَ فِي جَرَيَانِ مَعَانِيهَا عَلَى يَدَيْهِ وَلَا يَخْتَلِفُ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ أَنَّهُ جَرَتْ عَلَى يَدَيْهِ عَجَائِبُ..
وَإِنَّمَا خِلَافُ الْمُعَانِدِ فِي كَوْنِهَا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ.. وَقَدْ قَدَّمْنَا كَوْنَهَا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ.. وَإِنَّ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ «صَدَقْتَ» فَقَدْ عُلِمَ وُقُوعُ مِثْلِ هَذَا أَيْضًا مِنْ نَبِيِّنَا ضَرُورَةً لِاتِّفَاقِ مَعَانِيهَا، كَمَا يُعْلَمُ ضَرُورَةً جُودُ حَاتِمٍ «2» وَشَجَاعَةُ عَنْتَرَةَ «3» ، وَحِلْمُ أَحْنَفَ «4» .. لِاتِّفَاقِ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.. عَلَى كَرَمِ هَذَا وَشَجَاعَةِ هَذَا.. وَحِلْمِ هَذَا.. وَإِنْ كَانَ كُلُّ خَبَرٍ بِنَفْسِهِ لَا يوجب العلم، ولا يقطع بصحته