وَرُوِيَ: أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي كَعْبِ «1» بْنِ الْأَشْرَفِ وَغَيْرِهِ.
وَأَنَّهُمْ قَالُوا: «نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ» «2» .. «وَنَحْنُ أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ» فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ وَقَالَ الزَّجَّاجُ «3» : مَعْنَاهُ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله- أَنْ تَقْصِدُوا طَاعَتَهُ- فَافْعَلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ إِذْ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ طَاعَتُهُ لَهُمَا وَرِضَاهُ بِمَا أَمَرَا.. وَمَحَبَّةُ اللَّهِ لَهُمْ عَفْوُهُ عَنْهُمْ وَإِنْعَامُهُ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ.. وَيُقَالُ: الْحُبُّ مِنَ اللَّهِ عِصْمَةٌ وَتَوْفِيقٌ، وَمِنَ الْعِبَادِ طَاعَةٌ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ «4» :
تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ
... هَذَا لَعَمْرِي فِي الْقِيَاسِ بَدِيعُ
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ
... إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
وَيُقَالُ: مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ تَعْظِيمُهُ لَهُ، وهيبته منه.. ومحبة الله له رحمته وَإِرَادَتُهُ الْجَمِيلَ لَهُ.. وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَدْحِهِ وَثَنَائِهِ عَلَيْهِ.
قَالَ الْقُشَيْرِيُّ «5» : فَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ والإرادة والمدح كان