مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ ، ثنا الأَعْمَشُ ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلا تُرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى شَيْئًا إِلا شَيْئًا قَدَّمَهُ ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا شَيْئًا قَدَّمَهُ ، وَيَنْظُرُ أَمَامَهُ فَلا يَرَى إِلا النَّارَ ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُحَاسِبُ الْمُكَلَّفِينَ بِنَفْسِهِ ، وَأَنَّهُ يُخَاطِبُهُمْ مَعًا ، وَلا يُخَاطِبُهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَعَلَى هَذَا تَدُلُّ سَائِرُ الأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّ تَكْلِيمَهُ أَهْلَ رَحْمَتِهِ مِمَّا يَزِيدُهُمْ بِشَارَةً وَكَرَامَةً ، وَتَكْلِيمَهُ أَهْلَ عُقُوبَتِهِ مِمَّا يَزِيدُهُمْ خُسَارَةً وَحَسْرَةً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ سورة يس آية 60 ، مَعَ سَائِرِ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يَأْمُرُ مَلائِكَتَهُ بِمُحَاسَبَةِ الْخَلْقِ بِأَمْرِهِ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يَتَوَلَّى حِسَابَ الْمُؤْمِنِينَ بِنَفْسِهِ وَيَأْمُرُ الْمَلائِكَةَ بِمُحَاسَبَةِ الْكُفَّارِ ، وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ ، وَأَشَرْنَا إِلَيْهِ أَصَحُّ الأَقَاوِيلِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَإِذَا انْتَهَى الْحِسَابُ كَانَ بَعْدَهُ وَزْنُ الأَعْمَالِ لأَنَّ الْوَزْنَ لِلْجَزَاءِ .