أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ : وأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، قَالا : ثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَالَ : قُلْتُ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ ، وَلَوْلا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ " ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّ خَيْرَاتِ الْكَافِرِ لا تُوزَنُ لِيُجْزى بِهَا بِتَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا تُوزَنُ قَطْعًا لِحُجَّتِهِ حَتَّى إِذَا قَابَلَهَا الْكُفْرُ رَجَحَ بِهَا وَأَحْبَطَهَا ، أَوْ لا تُوزَنُ أَصْلا ، وَلَكِنْ يُوضَعُ كُفْرُهُ ، أَوْ كُفْرُهُ وَسَائِرُ سَيِّئَاتِهِ فِي إِحْدَى كِفَّتَيْهِ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : هَلْ لَكَ مِنْ طَاعَةٍ نَضَعُهَا فِي الْكِفَّةِ الأُخْرَى ؟ فَلا يَجِدُهَا ، فَيَتَثَاقَلُ الْمِيزَانُ فَتَرْتَفِعُ الْكِفَّةُ الْفَارِغَةُ ، وَتَبْقَى الْكِفَّةُ الْمَشْغُولَةُ فَذَلِكَ خِفَّةُ مِيزَانِهِ ، فَأَمَّا خَيْرَاتُهُ فَإِنَّهَا لا تُحْسَبُ بِشَيْءٍ مِنْهَا مَعَ الْكُفْرِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا سورة الفرقان آية 23 .