وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ مَا حَدَّثَنَا وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ مَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْهِلالِيُّ ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ ، حَدَّثَنِي ابْنٌ لِكِنَانَةَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَالرَّحْمَةِ ، فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِلا الظُّلْمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَأَمَّا ذُنُوبُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنِي قَدْ غَفَرْتُهَا ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُثِيبَ هَذَا الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ ، وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمَ ، فَلَمْ يُجِبْهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ ، فَأَجَابَهُ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ " ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَبَسَّمْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَتَبَسَّمُ فِيهَا ، قَالَ : " تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ ، وَالثُّبُورِ ، وَيَحْثُو التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ " ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْبَعْثِ ، فَإِنْ صَحَّ بِشَوَاهِدِهِ فَفِيهِ الْحُجَّةُ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ سورة النساء آية 48 ، وَظُلْمُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا دُونَ الشِّرْكِ .