Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
ولا يجعل علامة يعرف بها الولي من العدو وجعل في الآخرة ذلك حتى يعرف هذا من هذا، فهذا العدل الذي ذكرنا يشبه أن يكون هو ذلك.
ويحتمل (بِالْقِسْطِ) الوزن، أي: يجزيهم بالوزن على تعديل النوع بالنوع لا على القدر، أي: يجزي بالحسنة قدرا لا يزيد على ذلك، ولكن يجزي للخير خيرًا وللحسنة حسنة وللسيئة سيئة.
ويحتمل قوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ)، بالعدل، أي: يجزي الذين عملوا بالعدل لم يجوروا فيه ولا جاوزوا الحد الذي حد لهم، ولكن عملوا بالعدل فيه، ويشبه أن يكون على تقديم العدل ليجزي الذين آمنوا بالعدل، أي: لا يعذبهم في النار إذا آمنوا، ثم الذين عملوا الصالحات يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، واللَّه أعلم بالصواب ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ) أي: يجزيهم في الآخرة بما أقسطوا في الدنيا وعدلوا، فيكون القسط على هذا التأويل نعتًا لهم.
وإن كان ما ذكر من القسط راجعًا إلى اللَّه ووصفًا له فهو يخرج على وجوه:
أحدها: يجزي فريقًا من المؤمنين بالعدل، يجزي لإحسانهم جزاء الإحسان، ولإساءتهم جزاء الإساءة؛ فيكون جزاء بالعدل، ويجزي فريقًا آخر منهم بالفضل والإحسان: يجزي بحسناتهم جزاء الحسنة، ويكفر عن سيئاتهم؛ وهو كقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) الآية، وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ. . .) الآية.
والثاني: يجزيهم بالفضل؛ إذ العدل هو وضع الشيء موضعه، أي: يضع الفضل في أهله لا يضعه في غير أهله، ووضع الفضل في أهل الإيمان عدل، إذ هم أهل له - والله أعلم - وهو كقوله: (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ).
والثالث: العدل الذي هو مقابل الإحسان وهو الفضل لا العدل الذي هو ضد الجور؛ كقوله: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ) الآية، لا يحتمل أن يقول: لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء في العدل الذي هو ضد الجور؛ لأن في مثل هذا يستطيعون أن يعدلوا بينهم؛ فعلى ذلك قوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) بالعدل الذي هو مقابل الإحسان وهو الفضل؛ إذ للفضل درجات، وأصله