Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا (١) أَيْ بَيْتًا صَغِيرًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ، حِمَارٍ أَوْ شاة أو طيرا فَتَفْتَضُّ بِهِ، أَيْ تَمْسَحُ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فترمي بها، ٣٩/ب ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ: تَفْتَضُّ أَيْ تَمْسَحُ جِلْدَهَا.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: الْحِكْمَةُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَنَّ فِيهَا يُنْفَخُ الرُّوحُ فِي الْوَلَدِ، وَيُقَالُ إِنَّ الْوَلَدَ يَرْتَكِضُ أَيْ يَتَحَرَّكُ فِي الْبَطْنِ لِنِصْفِ مُدَّةِ الْحَمْلِ أربعة أشهر وعشرا قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ مُدَّةِ الْحَمْلِ، وَإِنَّمَا قَالَ عَشْرًا بِلَفْظِ الْمُؤَنَّثِ لِأَنَّهُ أَرَادَ اللَّيَالِيَ لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَبْهَمَتِ الْعَدَدَ بَيْنَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ غَلَّبَتْ عَلَيْهَا اللَّيَالِيَ فَيَقُولُونَ صُمْنَا عَشْرًا وَالصَّوْمُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالنَّهَارِ.
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: إِنَّمَا أَنَّثَ الْعَشْرَ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمُدَدَ أَيْ عَشْرَ مُدَدٍ كُلُّ مُدَّةِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَإِذَا كَانَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوَّجُهَا حَامِلًا فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهَا تَنْتَظِرُ آخِرَ الْأَجَلَيْنِ مِنْ وَضْعِ الْحَمْلِ أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى أَرَادَ بِالْقُصْرَى سُورَةُ الطَّلَاقِ "وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (٤-الطَّلَاقِ) نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى "يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَحَمَلَهُ عَلَى النَّسْخِ، وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ خَصُّوا الْآيَةَ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ وَهُوَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةَ نَفَسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ فَأَذِنَ لَهَا فَنَكَحَتْ. (٢)
قَوْلُهُ تَعَالَى {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أَيِ انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} خِطَابٌ لِلْأَوْلِيَاءِ {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} أَيْ مِنَ اخْتِيَارِ الْأَزْوَاجِ دُونَ الْعَقْدِ فَإِنَّ الْعَقْدَ إِلَى الْوَلِيِّ، وَقِيلَ فِيمَا فَعَلْنَ مِنَ التَّزَيُّنِ
(١) الحفش بالكسر الدرج، وقيل: الحفش البيت الصغير الذليل القريب السمك سمي به لضيقه. النهاية لابن الأثير.
(٢) رواه البخاري: في الطلاق باب: وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ٩ / ٤٦٩. ومسلم: في الطلاق - باب: انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل برقم (١٤٨٥) ٢\١١٢٣.