Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
سُورَةُ الْحَاقَّةِ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥) }
{الْحَاقَّةُ} يَعْنِي الْقِيَامَةَ سُمِّيَتْ حَاقَّةً لِأَنَّهَا حَقَّتْ فَلَا كَاذِبَةَ لَهَا. وَقِيلَ لِأَنَّ فِيهَا حَوَاقُّ الْأُمُورِ وَحَقَائِقُهَا وَلِأَنَّ فِيهَا يَحِقُّ الْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ، أَيْ يَجِبُ يُقَالُ: حَقَّ عَلَيْهِ الشَّيْءُ إِذَا وَجَبَ يَحِقُّ حُقُوقًا (٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ" (الزُّمَرِ-٧١) قَالَ الْكِسَائِيُّ: "الْحَاقَّةُ" يَوْمُ الْحَقِّ. {مَا الْحَاقَّةُ} هَذَا اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ التَّفْخِيمُ لِشَأْنِهَا كَمَا يُقَالُ: زَيْدٌ مَا زَيدٌ عَلَى التَّعْظِيمِ لِشَأْنِهِ. {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} أَيْ أَنَّكَ لَا تَعْلَمُهَا إِذْ لَمْ تُعَايِنْهَا وَلَمْ تَرَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَهْوَالِ. {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: بِالْقِيَامَةِ سُمِّيَتْ قَارِعَةً لِأَنَّهَا تَقْرَعُ قُلُوبَ الْعِبَادِ بِالْمَخَافَةِ. وَقِيلَ: كَذَّبَتْ بِالْعَذَابِ الَّذِي أَوْعَدَهُمْ نَبِيُّهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فَقَرَعَ قُلُوبَهُمْ. {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} أَيْ بِطُغْيَانِهِمْ وَكُفْرِهِمْ. قِيلَ: هِيَ مَصْدَرٌ، وَقِيلَ: نَعْتٌ أَيْ بِفِعْلِهِمُ الطَّاغِيَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ، كَمَا قَالَ: "كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا" (الشَّمْسِ-١١) وَقَالَ قَتَادَةُ: بِالصَّيْحَةِ الطَّاغِيَةِ، وَهِيَ الَّتِي جَاوَزَتْ مَقَادِيرَ الصِّيَاحِ فَأَهْلَكَتْهُمْ. وَقِيلَ: طَغَتْ عَلَى الخُزَّانِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهَا سَبِيلٌ وَلَمْ يَعْرِفُوا كَمْ خَرَجَ مِنْهَا (٣) كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.
(١) أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة الحاقة بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٢٦٣.
(٢) في "ب" حقا.
(٣) ما بين القوسين ساقط من "أ".