Progress Donasi Kebutuhan Server — Your Donation Urgently Needed — هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم
Rp 1.500.000 dari target Rp 10.000.000
{وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) }
{وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ} أَيِ الْمِيرَاثَ {أَكْلًا لَمًّا} شَدِيدًا وَهُوَ أَنْ يَأْكُلَ نَصِيبَهُ وَنَصِيبَ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلَا الصِّبْيَانَ، وَيَأْكُلُونَ نَصِيبَهُمْ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْأَكْلُ اللَّمُّ: الَّذِي يَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ يَجِدُهُ، لَا يَسْأَلُ عَنْهُ أَحَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ؟ وَيَأْكُلُ الَّذِي لَهُ وَلِغَيْرِهِ، يُقَالُ: لَمَمْتُ مَا عَلَى الْخِوَانِ إِذَا أَتَيْتُ مَا عَلَيْهِ فَأَكَلْتُهُ.
{وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} أَيْ كَثِيرًا، يَعْنِي: تُحِبُّونَ جَمْعَ الْمَالِ وَتُولَعُونَ بِهِ، يُقَالُ: جَمَّ الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ، إِذَا كَثُرَ وَاجْتَمَعَ.
{كَلَّا} مَا هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَيْ لَا يَفْعَلُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ فِي الْيَتِيمِ، وَإِطْعَامِ الْمِسْكِينِ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ تَلَهُّفِهِمْ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا} مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَكُسِرَ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ جَبَلٍ وَبِنَاءٍ وَشَجَرٍ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا شَيْءٌ.
{وَجَاءَ رَبُّكَ} قَالَ الْحَسَنُ: جَاءَ أَمْرُهُ وَقَضَاؤُهُ (١) وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَنْزِلُ {وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} قَالَ عَطَاءٌ: يُرِيدُ صُفُوفَ الْمَلَائِكَةِ، وَأَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ صَفٌّ عَلَى حِدَةٍ. قَالَ الضَّحَّاكُ: أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ إِذَا نَزَلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانُوا صَفًا مُخْتَلِطِينَ بِالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهَا فَيَكُونُ سَبْعَ صُفُوفٍ (٢) .
{وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} قال عبد الله بن مَسْعُودٍ، وَمُقَاتِلٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: جِيءَ بِهَا تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَقُودُونَهَا (٣) لَهَا تَغَيُّظٌ وَزَفِيرٌ حَتَّى تُنْصَبَ عَلَى يَسَارِ الْعَرْشِ {يَوْمَئِذٍ} يَعْنِي يَوْمَ يُجَاءُ بِجَهَنَّمَ {يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ} يَتَّعِظُ وَيَتُوبُ الْكَافِرُ {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} قَالَ الزَّجَّاجُ: يُظْهِرُ التَّوْبَةَ وَمِنْ أَيْنَ لَهُ التَّوْبَةُ؟
(١) هذا تأويل والصواب حمل الآية على الحقيقة وعلى مراد الله تعالى. راجع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ٥ / ٤٠٢-٤٠٩، ١٦ / ٤١٦-٤٢٠.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٥١١ لابن أبي حاتم.
(٣) العبارة المثبتة من الطبري: ٣٠ / ١٨٨ لأن العبارة في المخطوطتين غير مستقيمة وهي: "تقاد جهنم بسبعين ألف زمام، كل زمام بيد كل زمام سبعين ألف ملك".