Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَطَلَبٌ لِلتَّوْبَةِ وَالسَّتْرِ وَالتَّغَمُّدِ بِالرَّحْمَةِ فَطَلَبَ آدَمُ هَذَا وَطَلَبَ إِبْلِيسُ النَّظِرَةَ وَلَمْ يَطْلُبِ التَّوْبَةَ فَوُكِلَ إِلَى رَأْيِهِ، قَالَ الضَّحَّاكُ: هَذِهِ الْآيَةُ هِيَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي تَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ، وَقِيلَ: سَعِدَ آدَمُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ اعْتَرَفَ بِالْمُخَالَفَةِ وَنَدِمَ عَلَيْهَا، وَلَامَ نَفْسَهُ وَسَارَعَ إِلَى التَّوْبَةِ وَلَمْ يَقْنَطْ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَشَقِيَ إِبْلِيسُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ لَمْ يُقِرَّ بِالذَّنْبِ، وَلَمْ يَنْدَمْ، وَلَمْ يسلم نَفْسَهُ بَلْ أَضَافَ إِلَى رَبِّهِ الْغَوَايَةَ، وَقَنَطَ مِنَ الرحمة، ولَنَكُونَنَّ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ قَبْلَ إِنْ كقوله وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ «١» التَّقْدِيرُ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَنَا وَأَكْثَرُ مَا تَأْتِي إِنَّ هَذِهِ وَلَامُ التَّوْطِئَةِ قَبْلَهَا كَقَوْلِهِ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ «٢» ثُمَّ قَالَ: لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ.
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَا فِي الْبَقَرَةِ.
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ. هَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ «٣» أَيْ بِالْحَيَاةِ إِلَى حِينِ الْمَوْتِ وَلِذَلِكَ جَاءَ قَالَ بِغَيْرِ وَاوِ الْعَطْفِ إِذِ الْأَكْثَرُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْجُمْلَةُ تَفْسِيرِيَّةً أَوْ كَالتَّفْسِيرِيَّةِ أَنْ تُعْطَفَ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا فَتَقُولَ قَالَ فُلَانٌ كَذَا، وَقَالَ كَذَا وَتَقُولَ زَيْدٌ قَائِمٌ وَعَمْرٌو قَاعِدٌ وَيَقِلُّ فِي كَلَامِهِمْ قَالَ فُلَانٌ كَذَا قَالَ كَذَا وَكَذَلِكَ يَقِلُّ زَيْدٌ قَائِمٌ عَمْرٌو قَاعِدٌ وَهُنَا جَاءَ قالَ اهْبِطُوا الْآيَةَ قالَ فِيها تَحْيَوْنَ لَمَّا كَانَتْ كَالتَّفْسِيرِ لِمَا قَبْلَهَا وَتُمِّمَ هُنَا الْمَقْصُودُ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ بِقَوْلِهِ وَمِنْها تُخْرَجُونَ أَيْ إِلَى الْمُجَازَاةِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى «٤» . وَقَرَأَ الْأَخَوَانِ وَابْنُ ذَكْوَانَ تُخْرَجُونَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ هنا وفي الجاثية والزخرف وأوّل الروم وَعَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِي أَوَّلِ الرُّومِ خِلَافٌ، وَقَرَأَ بَاقِي السَّبْعَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا هُوَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ قِصَّةَ آدَمَ وَفِيهَا سَتْرُ السَّوْءَاتِ وَجَعَلَ لَهُ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرًّا وَمَتَاعًا ذَكَرَ مَا امْتَنَّ بِهِ عَلَى بَنِيهِ وَمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ اللِّبَاسِ الَّذِي يُوَارِي السَّوْءَاتِ وَالرِّيَاشِ الَّذِي يُمْكِنُ بِهِ اسْتِقْرَارُهُمْ فِي الْأَرْضِ وَاسْتِمْتَاعُهُمْ بِمَا خَوَّلَهُمْ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَالثَّلَاثُ بَعْدَهَا فِيمَنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ يَتَعَرَّى فِي طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ وَذَكَرَ النَّقَّاشُ أَنَّهَا كَانَتْ عَادَةَ ثَقِيفٍ وَخُزَاعَةَ وبني عامر بن
(١) سورة المائدة: ٥/ ٧٣.
(٢) سورة الأحزاب: ٣٣/ ٦٠.
(٣) سورة البقرة: ٢/ ٣٦.
(٤) سورة طه: ٢٠/ ٥٥.