Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْمُسَدَّسَةَ، وَفِي أَكْلِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَزْهَارِ وَالْأَوْرَاقِ الْحَامِضِ وَالْمُرِّ وَالضَّارِّ، وَفِي طَوَاعِيَتِهَا لِأَمِيرِهَا وَلِمَنْ يَمْلِكُهَا فِي النُّقْلَةِ مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى تَأَمُّلٍ وَزِيَادَةِ تَدَبُّرٍ خَتَمَ بقوله تخ عالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ: لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى تِلْكَ الْآيَاتِ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ وَالثَّمَرَاتِ وَالنَّحْلِ، ذَكَرَ مَا نَبَّهَنَا بِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ التَّامَّةِ فِي إِنْشَائِنَا مِنَ الْعَدَمِ وَإِمَاتَتِنَا، وَتَنَقُّلِنَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ مِنْ حَالَةِ الْجَهْلِ إِلَى حَالَةِ الْعِلْمِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ وَالْعِلْمِ الْوَاسِعِ، وَلِذَلِكَ خَتَمَ بِقَوْلِهِ: عَلِيمٌ قَدِيرٌ.
وَأَرْذَلُ الْعُمُرِ آخِرُهُ الَّذِي تَفْسُدُ فِيهِ الْحَوَاسُّ، وَيَخْتَلُّ النُّطْقُ وَالْفِكْرُ. وَخَصَّ بِالرَّذِيلَةِ لِأَنَّهَا حَالَةٌ لَا رَجَاءَ بَعْدَهَا لِإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ، بِخِلَافِ حَالِ الطُّفُولَةِ فَإِنَّهَا حَالَةٌ تَتَقَدَّمُ فِيهَا إِلَى الْقُوَّةِ وَإِدْرَاكِ الْأَشْيَاءِ وَلَا يَتَقَيَّدُ أَرْذَلُ الْعُمُرِ بِسِنٍّ مَخْصُوصٍ، كَمَا
رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً.
وَعَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهُ تِسْعُونَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِحَسْبِ إِنْسَانٍ إِنْسَانٍ فَرُبَّ ابْنِ خَمْسِينَ انْتَهَى، إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَرُبَّ ابْنِ مِائَةٍ لَمْ يُرَدَّ إِلَيْهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ عَامٌّ، فِيمَنْ يَلْحَقُهُ الْخَرَفُ وَالْهَرَمُ. وَقِيلَ: هَذَا فِي الْكَافِرِ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَزْدَادُ بطول عمره لا كَرَامَةً عَلَى اللَّهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ «١» أَيْ لَمْ يُرَدُّوا إِلَى أَسْفَلَ سَافِلِينَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إلى أرذل لعمر.
وَاللَّامُ فِي لِكَيْ قَالَ الْحَوْفِيُّ: هِيَ لَامُ كَيْ دَخَلَتْ عَلَى كَيْ لِلتَّوْكِيدِ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِيُرَدُّ انْتَهَى. وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَقِّقُو النُّحَاةِ فِي مِثْلِ لِكَيْ أَنَّ كَيْ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا اللَّامُ وَهِيَ النَّاصِبَةُ كَأَنْ، وَاللَّامُ جَارَّةٌ، فَيَنْسَبِكُ مِنْ كَيْ وَالْمُضَارِعُ بَعْدَهَا مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ بِاللَّامِ تَقْدِيرًا، فَاللَّامُ عَلَى هَذَا لَمْ تَدْخُلْ عَلَى كَيْ لِلتَّوْكِيدِ لِاخْتِلَافِ مَعْنَاهُمَا واختلاف
(١) سورة التين: ٩٥/ ٥- ٦.