Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
وَوَزْنُهُ مَفْعُولٌ كَمَخِيطٍ، وَهُوَ الْمُشَاهَدُ جَرْيُهُ بِالْعَيْنِ تَقُولُ: عَانَهُ أَدْرَكَهُ بِعَيْنِهِ كَقَوْلِكَ: كَبَدَهُ ضَرَبَ كَبِدَهُ، وَأَدْخَلَهُ الْخَلِيلُ فِي بَابِ ع ي ن. وَقِيلَ: الْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ مِنْ بَابِ مَعَنَ الشَّيْءُ مَعَانَةً كَثُرَ فَوَزْنُهُ فَعِيلٌ، وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ جَرِيرٌ:
إِنَّ الَّذِينَ غَدَوْا بِلُبِّكَ غَادَرُوا ... وَشَلًا بِعَيْنِكَ مَا يَزَالُ مَعِينًا
الغمرة: الجهالة زجل غَمْرٌ غَافِلٌ لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ وَأَصْلُهُ السَّتْرُ، وَمِنْهُ الْغَمْرُ لِلْحِقْدِ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْقَلْبَ، وَالْغَمْرُ لِلْمَاءِ الْكَثِيرِ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْأَرْضَ، وَالْغَمْرَةُ الْمَاءُ الَّذِي يَغْمُرُ الْقَامَةَ، وَالْغَمَرَاتُ الشَّدَائِدُ وَرَجُلٌ غَامِرٌ إِذَا كَانَ يُلْقِي نَفْسَهُ فِي الْمَهَالِكِ، وَدَخَلَ فِي غِمَارِ النَّاسِ أَيْ فِي زَحْمَتِهِمْ. الْجُؤَارُ: مِثْلُ الْخُوَارِ جَأَرَ الثَّوْرُ يَجْأَرُ صَاحَ، وَجَأَرَ الرَّجُلُ إِلَى اللَّهِ تَضَرَّعَ بِالدُّعَاءِ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ الْمَلِيكِ فَطَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارًا وَقِيلَ: الْجُؤَارُ الصُّرَاخُ بِاسْتِغَاثَةٍ قَالَ: جَأَرَ سَاعَاتِ النِّيَامِ لِرَبِّهِ. السَّامِرُ: مُفْرَدٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، يُقَالُ: قَوْمٌ سَامِرٌ وَسُمَّرٌ وَمَعْنَاهُ سَهَرُ اللَّيْلِ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّمَرِ، وَهُوَ مَا يَقَعُ عَلَى الشَّجَرِ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ وَكَانُوا يَجْلِسُونَ لِلْحَدِيثِ فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَالسَّمِيرُ الرَّفِيقُ بِاللَّيْلِ فِي السَّهَرِ وَيُقَالُ لَهُ السَّمَّارُ أَيْضًا، وَيُقَالُ لَا أَفْعَلُهُ مَا أَسْمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ، وَالسَّمِيرُ الدَّهْرُ وَابْنَاهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. نَكَبَ عَنِ الطَّرِيقِ وَنَكَّبَ بِالتَّشْدِيدِ: إِذَا عَدَلَ عَنْهُ. اللَّجَاجُ فِي الشَّيْءِ: التَّمَادِي عَلَيْهِ.
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ.
هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ،
وَفِي الصَّحِيحِ لِلْحَاكِمِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ثُمَّ قَرَأَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى عَشْرِ آيَاتٍ.
وَمُنَاسَبَتُهَا لِآخِرِ السُّورَةِ قَبْلَهَا ظَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا