Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ عَنْ أَخْنَعَ، فَقَالَ: أَوْضَعَ. وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَخْبَثُهُ رَجُلٌ كَانَ يُسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ). قَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ: وَكَذَلِكَ" مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ" وَ" مالِكَ الْمُلْكِ" لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي أَنَّ هَذَا مُحَرَّمٌ عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ كَتَحْرِيمِ مَلِكِ الْأَمْلَاكِ سَوَاءٌ، وَأَمَّا الوصف بمالك وملك وهي: السابعة عشرة فَيَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِهِمَا مَنَ اتَّصَفَ بِمَفْهُومِهِمَا، قَالَ اللَّهُ الْعَظِيمُ:" إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً" «١». وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلِيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ) ٢ (هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأسرة). الثامنة عشرة إِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ قَالَ" مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" وَيَوْمُ الدِّينِ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، فَكَيْفَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِمَلِكٍ مَا لَمْ يُوجِدْهُ قِيلَ لَهُ: اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ مَلَكَ يَمْلِكُ، وَاسْمُ الْفَاعِلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَدْ يُضَافُ إِلَى مَا بَعْدَهُ وَهُوَ بِمَعْنَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ كَلَامًا سَدِيدًا مَعْقُولًا صَحِيحًا، كَقَوْلِكَ: هَذَا ضَارِبُ زَيْدٍ غَدًا، أَيْ سَيَضْرِبُ زَيْدًا. وَكَذَلِكَ: هَذَا حَاجُّ بَيْتِ اللَّهِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، تَأْوِيلُهُ سَيَحُجُّ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ، أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدُ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الِاسْتِقْبَالُ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ:" مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" عَلَى تَأْوِيلِ الِاسْتِقْبَالِ، أَيْ سَيَمْلِكُ يَوْمَ الدِّينِ أَوْ فِي يَوْمِ الدِّينِ إِذَا حَضَرَ. وَوَجْهٌ ثَانٍ: أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ الْمَالِكِ رَاجِعًا إِلَى الْقُدْرَةِ، أَيْ إِنَّهُ قَادِرٌ فِي يَوْمِ الدِّينِ، أَوْ عَلَى يَوْمِ الدِّينِ وَإِحْدَاثِهِ، لِأَنَّ الْمَالِكَ لِلشَّيْءِ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي الشَّيْءِ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالِكُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَمُصَرِّفُهَا عَلَى إِرَادَتِهِ، لَا يَمْتَنِعُ عليه منها شي. وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَمَسُّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَنْفَذُ فِي طَرِيقِهَا، قال أبو القاسم الزجاجي.
(١). سورة البقرة آية ٢ (٢٤٧) ثبج البحر: وسطه ومعظمه.