سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين قال أبو جعفر: وفي هذه الآية دلالة واضحة على صحة قول من قال: إن إبليس أخرج من الجنة بعد الاستكبار عن السجود لآدم، وأسكنها آدم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: \" لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ مُعَاتَبَةِ إِبْلِيسَ أَقْبَلَ عَلَى آدَمَ وَقَدْ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، فَقَالَ: {يَا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} [البقرة: 33] إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] قَالَ: ثُمَّ أَلْقَى السِّنَةَ عَلَى آدَمَ، فِيمَا بَلَغَنَا عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ أَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَلَأَمَ مَكَانَهُ لَحْمًا وَآدَمَ نَائِمٌ لَمْ يَهُبَّ مِنْ نَوْمَتِهِ حَتَّى خَلَقَ اللَّهُ مِنْ ضِلْعِهِ تِلْكَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ، فَسَوَّاهَا امْرَأَةً لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا. فَلَمَّا كَشَفَ عَنْهُ السِّنَةَ وَهَبَّ مِنْ نَوْمَتِهِ رَآهَا إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ فِيمَا يَزْعُمُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: لَحْمِي وَدَمِي وَزَوْجَتِي. فَسَكَنَ إِلَيْهَا. فَلَمَّا زَوَّجَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَجَعَلَ لَهُ سَكَنًا مِنْ نَفْسِهِ، قَالَ لَهُ، فَتَلَا: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35] \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَيُقَالُ لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ زَوْجُهُ وَزَوْجَتُهُ، وَالزَّوْجَةُ بِالْهَاءِ أَكْثَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْهَا بِغَيْرِ الْهَاءِ، وَالزَّوْجُ بِغَيْرِ الْهَاءِ يُقَالُ إِنَّهُ لُغَةٌ لِأَزْدِ شَنُوءَةَ. فَأَمَّا الزَّوْجُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعَرَبِ فَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ"