سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد يعني بذلك جل ثناؤه: ولا يغرنك يا محمد تقلب الذين كفروا في البلاد، يعني: تصرفهم في الأرض وضربهم فيها
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ} [آل عمران: 196] «وَاللَّهُ مَا غَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَا وَكَلَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ} [آل عمران: 197] فَإِنَّهُ يَعْنِي: أَنَّ تَقَلُّبَهُمْ فِي الْبِلَادِ وَتَصَرُّفَهُمْ فِيهَا مُتْعَةٌ يُمَتَّعُونَ بِهَا قَلِيلًا، حَتَّى يَبْلُغُوا آجَالَهُمْ، فَتَخْتَرِمَهُمْ مَنِيَّاتُهُمْ، ثَمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَالْمَأْوَى الْمَصِيرُ الَّذِي يَأْوونَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَصِيرِونَ فِيهِ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [آل عمران: 197] وَبِئْسَ الْفِرَاشُ وَالْمَضْجَعُ جَهَنَّمُ