سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار يعني بذلك جل ثناؤه: لكن الذين اتقوا ربهم لكن الذين اتقوا الله بطاعته، واتباع مرضاته، في العمل بما أمرهم به، واجتناب
أَبَدًا {نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [آل عمران: 198] يَعْنِي: إِنْزَالًا مِنَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِيهَا أَنْزَلَهُمُوهَا؛ وَنُصِبَ «نُزُلًا» عَلَى التَّفْسِيرِ، مِنْ قَوْلِهِ: لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، كَمَا يُقَالُ: لَكَ عِنْدَ اللَّهِ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا، وَكَمَا يُقَالُ: هُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَكَ هِبَةٌ. وَقَوْلُهُ: {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [البقرة: 79] يَعْنِي: مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، وَمِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَعَطَايَاهُ لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [آل عمران: 198] يَقُولُ: وَمَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْحَيَاةِ وَالْكَرَامَةِ، وَحُسْنِ الْمَآبِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ، مِمَّا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَإِنَّ الَّذِي يَتَقَلَّبُونَ فِيهِ زَائِلٌ فَانٍ، وَهُوَ قَلِيلٌ مِنَ الْمَتَاعِ خَسِيسٌ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ كَرَامَتِهِ لِلْأَبْرَارِ، وَهُمْ أَهْلُ طَاعَتِهِ، بَاقٍ غَيْرُ فَانٍ وَلَا زَائِلٍ