سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: وأعطوا النساء مهورهن عطية واجبة، وفريضة لازمة؛ يقال منه: نحل فلان فلانا كذا، فهو ينحله نحلة ونحلا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] قَالَ: \" النِّحْلَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْوَاجِبُ يَقُولُ: لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا بِشَيْءٍ وَاجِبٍ لَهَا صَدَقَةً، يُسَمِّيهَا لَهَا وَاجِبَةً، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِصَدَاقٍ وَاجِبٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ كَذِبًا بِغَيْرِ حَقٍّ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] أَوْلِيَاءَ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ صَدُقَاتِهِنَّ"