سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في السفهاء الذين نهى الله جل ثناؤه عباده أن يؤتوهم أموالهم، فقال بعضهم: هم النساء والصبيان
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] قَالَ: «لَا تُعْطِ السَّفِيهَ مِنْ وَلَدِكَ شَيْئًا هُوَ لَكَ قِيَمٌ مِنْ مَالِكَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} [النساء: 5] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ؛ فَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ} [النساء: 5] أَوْلِيَاءَ السُّفَهَاءِ، لَا أَمْوَالَ السُّفَهَاءِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ: وَارْزُقُوا أَيُّهَا النَّاسُ سُفَهَاءَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ طَعَامَهُمْ، وَمَا لَا بُدَّ [ص: 400] لَهُمْ مِنْهُ مِنْ مُؤَنِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ قَائِلِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، وَسَنَذْكُرُ مَنْ لَمْ يُذْكَرْ مِنْ قَائِلِيهِ"