سورة البقرة
وأما تأويل قوله: فتكونا من الظالمين فإنه يعني به فتكونا من المتعدين إلى غير ما أذن لهم وأبيح لهم فيه. وإنما عنى بذلك أنكما إن قربتما هذه الشجرة كنتما على منهاج من تعدى حدودي وعصى أمري واستحل محارمي؛ لأن الظالمين بعضهم أولياء بعض، والله ولي المتقين
وَظُلْمُهُ إِيَّاهُ: مَجِيئُهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ، وَانْصِبَابُهُ فِي غَيْرِ مَصَبِّهِ. وَمِنْهُ: ظُلْمُ الرَّجُلِ جَزُورَهُ، وَهُوَ نَحْرُهُ إِيَّاهُ لِغَيْرِ عِلَّةٍ؛ وَذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ: وَضْعُ النَّحْرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وَقَدْ يَتَفَرَّعُ الظُّلْمُ فِي مَعَانٍ يَطُولُ بِإِحْصَائِهَا الْكِتَابُ، وَسَنُبَيِّنُهَا فِي أَمَاكِنَهَا إِذَا أَتَيْنَا عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَصَفْنَا مِنْ وَضْعِ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ