سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قال أبو جعفر: اختلف القراء في قراءة ذلك فقرأته عامتهم: فأزلهما بتشديد اللام، بمعنى استزلهما؛ من قولك: زل الرجل في
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {فَأَزَلَّهُمَا} [البقرة: 36] مَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \" فِي تَأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} [البقرة: 36] قَالَ: أَغْوَاهُمَا \"" [ص: 561] وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {فَأَزَلَّهُمَا} [البقرة: 36] لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي الْحَرْفِ الَّذِي يَتْلُوهُ بِأَنَّ إِبْلِيسَ أَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَأَزَالَهُمَا، فَلَا وَجْهَ إِذْ كَانَ مَعْنَى الْإِزَالَةِ مَعْنَى التَّنْحِيَةِ وَالْإِخْرَاجِ أَنْ يُقَالَ: فَأَزَالَهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ، فَيَكُونَ كَقَوْلِهِ: فَأَزَالَهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَزَالَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى الْمَفْهُومَ أَنْ يُقَالَ: فَاسْتَزَلَّهُمَا إِبْلِيسُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ} [البقرة: 36] وَقَرَأَتْ بِهِ الْقُرَّاءُ، فَأَخْرَجَهُمَا بِاسْتِزْلَالِهِ إِيَّاهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَكَيْفَ كَانَ اسْتِزْلَالُ إِبْلِيسَ آدَمَ وَزَوْجَتَهُ حَتَّى أُضِيفَ إِلَيْهِ إِخْرَاجُهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ؟ قِيلَ: قَدْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا سَنَذْكُرُ بَعْضَهَا"