سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: وليخش ليخف الذين يحضرون موصيا يوصي في ماله أن يأمره بتفريق ماله وصية به فيمن لا يرثه، ولكن
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ} [النساء: 9] الْآيَةَ، قَالَ: \" هَذَا يُفَرِّقُ الْمَالَ حِينَ يُقْسَمُ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ: أَقْلَلْتَ زِدْ فُلَانًا \"" فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ} [النساء: 9] \"" [ص: 450] فَلْيَخْشَ أُولَئِكَ وَلْيَقُولُوا فِيهِمْ مِثْلَ مَا يُحِبُّ أَحَدُهُمْ أَنْ يُقَالَ فِي وَلَدِهِ بِالْعَدْلِ إِذَا أَكْثَرَ: أَبْقِ عَلَى وَلَدِكَ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْمُوصِيَ وَهُوَ يُوصِي، الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا فَخَافُوا عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَطُفُولَتِهِمْ، أَنْ يَنْهَوْهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ لِأَقْرِبَائِهِ، وَأَنْ يَأْمُرَهُ بِإِمْسَاكِ مَالِهِ وَالتَّحَفُظِ بِهِ لِوَلَدِهِ، وَهُمْ لَوْ كَانُوا مِنْ أَقْرِبَاءِ الْمُوصِي لَسَرَّهُمْ أَنْ يُوصِيَ لَهُمْ \"""