سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: فإن كان له إخوة فلأمه السدس إن قال قائل: وما المعنى الذي من أجله ذكر حكم الأبوين مع الإخوة، وترك ذكر حكمهما مع الأخ الواحد؟ قلت: اختلاف حكمهما مع الإخوة الجماعة والأخ الواحد، فكان في إبانة الله جل ثناؤه لعباده حكمهما فيما
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ [ص: 468] السُّدُسُ} [النساء: 11] «أَنْزَلُوا الْأُمَّ وَلَا يَرِثُونَ، وَلَا يَحْجُبُهَا الْأَخُ الْوَاحِدُ مِنَ الثُّلُثِ، وَيَحْجُبُهَا مَا فَوْقَ ذَلِكَ» وَكَانَ أَهْلَ الْعِلْمُ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا حَجَبُوا أُمَّهُمْ مِنَ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ يَلِي نِكَاحَهُمْ، وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ دُونَ أُمِّهِمْ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ نُقِصَتِ الْأُمُّ السُّدُسَ وَقُصِرَ بِهَا عَلَى سُدُسٍ وَاحِدٍ مَعُونَةً لِإِخْوَةِ الْمَيِّتِ بِالسُّدُسِ الَّذِي حَجَبُوا أُمَّهُمْ عَنْهُ"